جدل دستوري في البرلمان حول إعفاء المسكن الخاص من الضريبة العقارية

شهدت الجلسة العامة لـ مجلس النواب المصري مناقشات موسعة حول المادة 18 من مشروع قانون تعديل قانون الضريبة العقارية، وسط انقسام واضح بين عدد من النواب والحكومة بشأن مدى دستورية النص المتعلق بإعفاء السكن الخاص.

وتقدم النائب صلاح فوزي، عضو اللجنة التشريعية وأستاذ القانون الدستوري، بمقترح يقضي بحذف المادة محل الخلاف، مطالبًا بإعفاء المسكن الخاص بالكامل من الضريبة العقارية، إلى جانب حذف الفقرة التي تمنح مجلس الوزراء سلطة زيادة حد الإعفاء. وأكد أن الدستور ينص صراحة على أن القانون وحده هو الذي يحدد حالات الإعفاء، محذرًا من وجود شبهة مخالفة دستورية في منح السلطة التنفيذية صلاحية التعديل.

وتنص المادة على إعفاء الوحدة العقارية التي يتخذها المكلف سكنًا رئيسيًا له ولأسرته إذا كان صافي قيمتها الإيجارية السنوية يقل عن 100 ألف جنيه، على أن يخضع ما يزيد على هذا الحد للضريبة. كما تجيز لمجلس الوزراء زيادة حد الإعفاء وفق اعتبارات اقتصادية واجتماعية.

واستند فوزي في اعتراضه إلى نصوص دستورية تؤكد أن تحديد الإعفاءات يجب أن يكون بقانون، مشيرًا إلى أن عبارة “في الحالات التي يحددها القانون” تختلف في دلالتها عن عبارة “بناءً على قانون”، معتبرًا أن الأولى تقصر سلطة الإعفاء على التشريع ذاته دون تفويض. كما اقترح أن يكون المسكن المسجل في بطاقة الرقم القومي هو المعفى، لتخفيف العبء عن المواطنين وتقليل أعداد القضايا المتداولة أمام المحاكم، والتي تصل – بحسب قوله – إلى مئات الدعاوى في الجلسة الواحدة.

وشهدت الجلسة تقديم تعديلات مشابهة من عدد من النواب، من بينهم نشوى الشريف ومارسيل سمير، طالبوا فيها باستثناء السكن الخاص من الضريبة العقارية بشكل صريح.

في المقابل، أوضح الدكتور رمضان صديق، مستشار وزير المالية، أن النص سبق عرضه على المحكمة الدستورية العليا عقب صدور القانون عام 2008، وقضت المحكمة بدستوريته، معتبرة أن الضريبة تُفرض على واقعة مستقلة وليست على الدخل ذاته. وأكد أن التفويض الممنوح لمجلس الوزراء لا ينشئ ضريبة جديدة، وإنما يتم في إطار الضوابط التي حددها القانون.

كما شدد المستشار هاني حنا، وزير الشؤون النيابية، على تمسك الحكومة بالنص كما ورد دون تعديل. وفي ختام المناقشات، وافق المجلس على المادة بصيغتها الأصلية، ليُحسم الجدل مؤقتًا لصالح استمرار العمل بالنص الحالي.

Facebook
Twitter
Email
Print